حيدر حب الله

21

حجية الحديث

المحور الأوّل : نظريّة التواتر أو الحديث المتواتر : تمهيد في تعريف التواتر ومسيرته العلميّة يقع التواتر في اللغة وفي استعمالات العرب الشعريّة والنثريّة بمعنى التتابع « 1 » ، ولهذا فإنّ تعدّد الناقلين للأخبار يصدق معه عنوان التواتر ؛ وكأنّه حصل تتابعٌ في عمليّة نقلهم للخبر ، بل إنّ الخبر الواحد ذا الوسائط قد يصدق عليه - في الجذر اللغوي - تعبير المتواتر ؛ إذ قد تتابعت روايته من قبل كلّ راوٍ بعد آخر ، عمّن قبله . وقد عرّف الشهيد الثاني ( 965 ه - ) الخبرَ المتواتر بأنّه : ما بلغت رواته في الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطؤهم - أي اتفاقهم - على الكذب ، واستمرّ ذلك الوصف في جميع الطبقات حيث تتعدّد ، بأن يرويه قوم عن قوم ، وهكذا إلى الأوّل ، فيكون أوّله في هذا الوصف كآخره ، ووسطه كطرفيه ؛ ليحصل الوصف ، وهو استحالة التواطؤ على الكذب ؛ للكثرة في جميع الطبقات المتعدّدة « 2 » . أما الشيخ حسن والبهائي والسيد حسن الصدر وغيرهم ، فعرّفوه بأنّه : خبر جماعة

--> ( 1 ) انظر : كتاب العين 8 : 133 ؛ والمحيط في اللغة 9 : 455 ؛ والصحاح 2 : 843 ؛ ومعجم مقاييس اللغة 6 : 84 ؛ ولسان العرب 5 : 275 - 276 ، والقاموس المحيط 2 : 214 و . . ( 2 ) الشهيد الثاني ، الرعاية لحال البداية في علم الدراية : 59 .